السيد مهدي الرضوي القمي
23
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
معصية واحدة الا عقوبة واحدة مع الغفلة عن انّ وحدة المسبّب يكشف بنحو الانّ عن وحدة السّبب وان شئت قلت انك قد عرفت مما شرحناه لك مفضلا ان التجرّى والانقياد هو تمام الملاك لاستحقاق العقاب والثواب من غير فرق بين صورة مصادفة القطع للواقع وخطائه ومن غير فرق بين وقوع الحرام أو الواجب في الخارج وعدمه فوقوع الفعل في الخارج وعدمه لا اثر له في ذلك وح ظاهر ان المعصية الحقيقيّة ليس فيه الا ملاك واحد للاستحقاق وهو هتك المولى واظهار الطغيان بالنّسبة اليه دون الملاكين أحدهما التجرّى المستند إلى المبادى الأربعة اعني اختيار المعصية وثانيهما وقوع الفعل المنهىّ عنه في الخارج وإذ لا تعدّد في الملاك والعلّة فلا تعدّد في السبب لا على وجه الحقيقة ولا على وجه التداخل بل التداخل غير معقول على كلا التقديرين اما مع وحدة الملاك فظاهر لأن وحدة المسبّب يقتضى وحدة السبب لاستحالة صدور الكثير عن العلّة الواحدة من حيث كونها واحدة واما مع التعدّد لاستحالة توارد العلل المتعددة على المعلول الواحد وإن كان المراد من التداخل تعدد المعلول فلا مشاحة على اصطلاحه إلّا انه قد عرفت عدم تعدّد الملاك فيه هذا فتأمّل وان أراد من التداخل العقاب الشديد مضافا إلى عدم ملاك الشّديد فيه أنّ هذا لا يسمّى بالتداخل الا على وجه اصطلاحى فت ثم انك قد علمت انّ قبح التجرّى ذاتي يستحيل طريان جهة المحسنة عليه حتى يصير حسنا كما أن حسن الانقياد ذاتي يستحيل طريان جهة المقبّحة عليه حتى يصير قبيحا فالتّجرّى والانقياد علّة تامّة للحسن والقبح وانّ الحسن والقبح من لوازمهما الغير المفارقة كالظّلم بمعنى وضع الشّيء في غير محلّه قبحه ذاتي يستحيل طروّ جهة الحسن عليه وهذا بخلاف الكذب فان قبحه ليس بذاتى ويجوز انفكاكه عن القبح كالكذب لإنجاء النّبىّ ص فالقبح بالنّسبة إلى التجرّى ذاتي لا يجوز الانفكاك عنه الا ان هذا لا ينافي طريان جهة الحسن على الفعل المتجرّى به بناء على كونه قبيحا بالعرض لجهة التجرّى وكذلك حسن المنقاد به بناء على كون حسنه عرضيّا لجهة الانقياد وان شئت قلت إن الحسن والقبح في الأفعال ليس بذاتى بل بالوجوه والاعتبار فاتّصاف الأفعال بالحسن والقبح كان ثانيا وبالعرض واما اتّصاف نفس الوجوه بالحسن والقبح فكان ذاتيّا لأن كلّ ما بالعرض لا بدّ وان ينتهى إلى ما بالذّات ولكن الذاتي لا يعقل طروّ جهة أخرى عليها بغير الجهة التي تكون ذاتيّا فالقبح في التجرّى كالحسن في الانقياد انما يكون ذاتيّا يستحيل طريان جهة المحسنة أو المقبّحة عليهما الّا انه لا ينافي ذلك طريان الجهة على المتجرّى به أو المنقاد به إذ الحسن والقبح انما كان ذاتيّا بالنّسبة إلى نفس الجهات لا الفعل وح يمكن طريان جهة المحسّنة على الفعل المتجرّى به فيقع المزاحمة بينهما وبين الجهة المقبّحة الّتى طرأت من